الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
34
شرح الحلقة الثالثة
بتقريب : أنّ الإطلاق في الشرط يفيد أنّ الشرط وحده هو العلّة التامّة والمنحصرة للجزاء ؛ إذ لو كان هناك علّة أخرى للجزاء للزم ذكرها في الكلام معطوفة على الشرط ب ( أو ) ، ولو كان الشرط جزء العلّة للزم ذكر الجزء الآخر معطوفا ب ( الواو ) ، فما دام المتكلّم لم يذكر ذلك يثبت أنّ الشرط وحده علّة تامّة منحصرة للجزاء . وهذا معناه أنّ الشرط في كلّ حالاته يؤثّر في الجزاء ، سواء قارنه شيء أو سبقه أو لحقه ، أو كان وحده . ففي جميع هذه الحالات يكون المؤثّر هو الشرط فقط ، إذ لو كان هناك علّة مقارنة للشرط أو سابقة عليه ولم يكن الشرط مؤثّرا في الجزاء ، بل كانت تلك العلّة السابقة هي المقارنة أو كانا معا العلّة لأنّ العلل المستقلّة إذا اجتمعت معا وتقارنت كان المجموع المركّب منها هو العلّة لا كلّ واحدة بخصوصها . وهذا مخالف للإطلاق الأحوالي في الشرط المثبت ؛ لكون الشرط علّة تامّة منحصرة ، إذ فرض المقارنة معناه أنّه جزء علّة وفرض السبق معناه أنّه توجد علّة أخرى غيره ، وكلا هذين الأمرين قد نفاهما الإطلاق الأحوالي للشرط . فإذا تمّت هذه المقدّمات الثلاث يثبت للجملة الشرطيّة مفهوم بعد ضمّ الركن الثاني ، وهو كون المنتفي طبيعي الحكم لا شخصه . ولا يخفى أنّ المقدّمة الأولى تثبت اللزوم لو تمّت دعوى وضع الأداة لذلك . وأمّا المقدّمة الثانية فهي لا تثبت العلّة التامّة ، بل تثبت العلّيّة فقط ، والتماميّة تحتاج إلى الإطلاق الأحوالي للشرط كما هو الحال بالنسبة للانحصاريّة . وأمّا تعبير السيّد الشهيد بقوله : ( علّة تامّة بالفعل دائما ) فهذا إشارة إلى قضيّتين موجّهتين : الأولى : المطلقة العامّة الدالّة على تحقّق النسبة بالفعل ووقوعها في الخارج . الثانية : الدائمة المطلقة الدالّة على دوام الثبوت والاتّصاف بين المحمول والموضوع وأنّ الانفكاك بينهما لم يقع . ويكون المراد هنا أنّ الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء فعلا ، بمعنى أنّه في الواقع الخارجي علّة تامّة منحصرة ، وأنّ هذا الأمر واقع ومتحقّق في الخارج ، وأنّ اتّصاف الجزاء يكون معلولا للشرط على نحو العلّة التامّة المنحصرة ، وهذا الاتّصاف لا ينفكّ ولم يتحقّق الانفكاك بينهما أصلا في الخارج .